محمد الريشهري
71
موسوعة معارف الكتاب والسنة
3 . مُقَوِّماتُ مَعرِفَةِ الحَديثِ يعدّ استناد القرآن إلى النبيّ وإلى الوحي الإلهي أمراً متواتراً قطعياً لا ريب لأحد فيه ، وهو إلى ذلك ممّا أجمعت عليه الامّة الإسلامية قاطبة ، ممّا يُغني عن الحاجة إلى البحث والدراسة في هذا المجال . لكنَّ للحديث شأناً آخر ، فليست كلّ الأحاديث التي نُسبت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ممّا يتمتّع بمثل هذه الصفة ، فما خلا عدد قليل من الأحاديث التي تعدّ متواترة « 1 » قطعية ، فإنّ إثبات نسبة بقية الأحاديث إليهم أمر يحتاج إلى الدراسة ويتطلّب الخبرة والتخصّص . وعلى هذا ينبغي للباحث قبل أن يلج مضمار فقه الحديث ويمارس عملية
--> ( 1 ) . الخبر المتواتر : هو الخبر الذي يكون عدد رواته في كلّ طبقة من طبقات السند عدداً يحصل بسببهالاطمئنان بصدور الخبر ، وقد جعل ابن الصلاح مصداق الخبر المتواتر منحصراً في قوله : « من كذب عليّ متعمّداً فليتبوّأ مقعده من النار » ( مقدّمة ابن الصلاح ومحاسن الاصطلاح : ص 454 ) . وفي مقابل ذلك ذكر السيوطي في كتاب « الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة » 113 خبراً ، مع أنّ بعضها لم يرو إلّاعن راوٍ واحد . وكذلك علماء الإماميّة فإنّهم يرون أنّ الأخبار المتواترة قليلة ضئيلة . والحاصل : أنّه يمكن أن يقال : إنّ الأخبار المتواترة لفظاً بنحوٍ يورث العلم بالصدور لا تصل إلى عدد الأصابع ، ومن جملتها حديث الثقلين وحديث الولاية - « من كنت مولاه فعليّ مولاه » - الذي هو أكثرها رواةً . وأمّا المتواترات بالمعنى فهي وإن كانت أكثر عدداً من هذه إلّاأنّها ليست بالمقدار المعتدّ به أيضاً .